السيد مصطفى الخميني
334
تحريرات في الأصول
وصفة كونها منهيا عنها ، تزاحم انتزاع صفة الصحة ، أم لا . وإذا كان الشك يرجع إلى الشك في المانعية والمضادة ، فبرفعها يتم المطلوب . إن قلت : كل ذلك من الأصل المثبت ، لأن انتزاع صفة الصحة بعد رفع المانعية ، يكون من آثارها العقلية . قلت : كلا ، لأنها تنتزع في محيط العقلاء على كل تقدير ، وإنما الشك في محيط الشرع ، وإذا كان في نظر الشرع المانعية مرفوعة يتم المطلوب ، وهذا من أظهر مصاديق ضم الوجدان إلى الأصل ، من غير كون الموضوع مركبا ، فتأمل . وإن كنت تتحاشى من إرجاع المسألة إلى الشك في مزاحمة صفة الحرمة والكراهة مع صفة الصحة ، وقلت : إن الشك يكون في أن المعاملة القمارية بعد كونها منهية ، فاسدة أم لا ، فإن كان هناك إطلاق أو عموم فهو ، وإلا فالأصل يقتضي الفساد ، وهكذا في العبادات ( 1 ) ، فنقول : قد عرفت أن ذلك خروج عن الجهة المبحوث عنها ، ويكون من التمسك بعدم الأمر للفساد ، وأما نفس هذه المسألة بما هي هي فلا تقتضي الفساد ، ولذلك من الأصحاب من يقول : بأن عدم الردع كاف في نفوذ المعاملة ، من غير لزوم كونها بمرأى ومنظر من الشرع ( 2 ) ، كما مر تفصيله في مقدمات بحوث الضد والترتب ( 3 ) ، وعليه يلزم صحة المعاملة وإن لم يكن هناك أمر وتنفيذ بالإطلاق أو العموم . وبعبارة أخرى : الكلام هنا يكون في صورة وجود الإطلاق والعموم ، فعليه إن ثبت دلالة النهي على الفساد فيلزم التخصيص أو التقييد ، وإلا فلا وجه للقول بالفساد ، لا من جهة التمسك بالإطلاق والعموم ، بل لأجل قصور النهي عن إيراث
--> 1 - كفاية الأصول : 222 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 463 . 2 - مناهج الوصول 2 : 163 . 3 - تقدم في الجزء الثالث : 337 - 338 .